السيد محمد الصدر
116
فقه الأخلاق
في مطالبها ، واخذ من مصرحاتها ومشتبهاتها وقد لزمته تبعات « 1 » جمعها ، وأشرف على فراقها . تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتعون بها ، فيكون المهنا لغيره والعبء على ظهره . والمرء قد غلقت رهونه « 2 » بها ، فهو يعض يده ندامة على ما اصحر « 3 » له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره . ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسد عليها قد حازها دونه . فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه . فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه . يردد طرفه بالنظر في وجوهم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم . ثم ازداد الموت التياطا « 4 » به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جنابه وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكياً ولا يجيب داعياً . ثم نقلوه إلى مخط في الأرض « 5 » ، وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته .
--> ( 1 ) تبعاتها : بفتح فكسر - ما يطالبه به الناس من فيها ، وما يحاسبه . له الله من منع حقه منها وتخطى حدود شرعه في جمعها ( نهج البلاغة لصبحي الصالح ص 615 ) . ( 2 ) غلقت رهونه : استحقها مرتهنها . وأعوزته القدرة على تخليصها . كناية عن تعذر الخلاص . ( نفس المصدر والصفحة ) . ( 3 ) اصحر له : من ( اصحر ) إذا برز في الصحراء أي على ما ظهر له وانكشف له من امره . ( نفس المصدر والصفحة ) . ( 4 ) التياطا به : أي التصاقا به ( نفس المصدر والصفحة ) . ( 5 ) مخط في الأرض : كناية عن القبر يخط أولا ثم يحفر ( منهاج البراعة لحبيب الله الخوئي ، ج 2 ص 327 ) .