السيد محمد الصدر
117
فقه الأخلاق
حتى إذا بلغ الكتاب اجله ، والأمر مقاديره ، وأُلحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه . أماد « 1 » السماء وفطرها ، وأرج الأرض « 2 » ، وأرجفها « 3 » ، وقلع الجبال ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته . واخرج من فيها ، فجددهم بعد إخلاقهم « 4 » وجمعهم بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال وجنايا الأفعال . وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء . فأما أهل الطاعة ، فأثابهم بجواره وخلدهم في داره . حيث لا يظعن النزال « 5 » ، ولا تتغير بهم الحال ولا تنوبهم الأفزاع ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الأخطار ولا تشخصهم « 6 » الأسفار . وأما أهل المعصية ، فأنزلهم شر دار وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالأقدام « 7 » ، وألبسهم سرابيل القطران « 8 » ، ومقطعات
--> ( 1 ) أمادها : حركها على غير انتظام ( نهج البلاغة لصبحي الصالح ص 615 ) . ( 2 ) وارج الأرض : زلزلها . ( منهاج البراعة لحبيب الله الخوئي ج 7 ص 358 ) . ( 3 ) الرجفة : الزلزلة الشديدة . ( نفس المصدر والصفحة ) . ( 4 ) إخلاقهم : من قولهم ( ثوب خلق وثياب أخلاق ) والمراد أن البلى يشملهم كما يشمل الثياب البالية . ( نهج البلاغة لصبحي الصالح ص 615 ) . ( 5 ) يظعن النزال : ظعن ظعنا - أي سار وارتحل ( مجمع البحرين ج 6 ص 278 . مادة ظعن ) - ويقال نزل على القوم أي حل ( أقرب الموارد م 2 ص 1291 . مادة نزل ) - وفي الحديث ( لعن الله المتغوط في ظل النزال ) يعنى المسافرين . ( مجمع البحرين ج 5 ص 482 مادة نزل ) . ( 6 ) تشخصهم : شخص من باب منع ، خرج من موضع إلى غيره ، ويتعدى بالهمزة فيقال أشخصه . ( منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة لحبيب الله الخوئي ج 7 ص 358 ) . ( 7 ) الناصية : قصاص الشعر فوق الجبهة ، والجمع نواصي - وفي قوله تعالى : ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) 55 - 41 قيل بجمع بين ناصيته وقدمه بسلسلة من وراء ظهره ( مجمع البحرين ج 1 ص 417 . مادة نصا ) . ( 8 ) سرابيل القطران : السربال : القميص من أي جنس كان ( مفردات الراغب ص 336 . مادة سربل ) . والقطران : ما يقتطر من الإناء قال تعالى : ( سرابيلهم من قطران ) 50 14 وقرئ قطرآن - أي من نحاس مذاب قد انى حرها . ( مفردات الراغب ص 614 . مادة قطر ) .