السيد محمد الصدر

96

أصول علم الأصول

بالمباشرة للأحكام التكليفيّة الملازمة له . قلنا : إنَّ العصيان وإن وقع في مرتبة معلولات الأحكام بديلًا عن الامتثال أو الطاعة أو تطبيق الوظيفة ، إلَّا أنَّ الهدف من تحديد قواعد الأُصول ومن معرفة الأحكام فقهيّاً ليس هو العصيان بل هو الامتثال والطاعة لا محالة . فإن قلت : فإنَّنا من خلال التعريف أدخلنا الامتثال والطاعة في علم الأُصول ، مع أنَّها خارجة عنه أكيداً ، بل هي متأخرة رتبة عن علم الفقه ، فضلًا عن علم الأُصول . قلنا : هذا يحتوي على عدم الالتفات التفصيلي إلى المراد . فإنَّنا قلنا أنَّ علم الأُصول هو القواعد التي تحدّد ذلك ، أعني : الامتثال والوظيفة ، وليس أنَّه هو الامتثال والوظيفة . وقد أشرنا غير بعيدٍ : أنَّ معلولاته خارجة عن حقيقته ، وليست معلولاته إلَّا مثل هذه العناوين . وبهذا التعريف يمكن أن تندرج كلّ مباحث علم الأُصول ، كالأوامر والمفاهيم والإطلاق والعموم والمباحث العقليّة والأُصول العمليّة ، ومباحث العلم الإجمالي وأصالة الاشتغال والتخيير العقلي ، فضلًا عن مبحث النهي عن العبادة ومبحث النهي عن الضدّ . نعم ، يخرج عن حيّز الأُصول ما لا أثر له أصلًا في الفقه أو في الطاعة والامتثال ، كالبحث عن حقيقة الوضع أو حقيقة المعنى الحرفي ، أو عن وضع المركّبات ، أو مبحث اتّحاد الطلب والإرادة ، ومبحث النسخ ،