السيد محمد الصدر
81
أصول علم الأصول
لأنَّ الصحيح والأعمّ مورده العبادات ، والمشتقّ مورده المشتقّات . إلّا أنَّ هذا لا يتمّ : أوّلًا : فيما يخصّ المشتقّ ، فإنَّه إن أراد عنوان المشتقّ ، فهو لا بشرط من حيث المادّة ؛ لوضوح أنَّ كونه مشتقّاً ليس له مادّة بل هيئة . ثُمَّ إنَّه استثنى الأوامر والنواهي من أجل إدخالها في علم الأُصول . فإذا كان مثل هذا الاستثناء اختياريّاً لكلِّ ما لا يشمله التعريف فليكن الاستثناء شاملًا للمشتقّ أيضاً . هذا إن أراد عنوان المشتقّ ، وإن أراد مشتقّاً بعينه ، فمن الواضح أنَّه غير مقصود للأُصوليّين . ثانياً : هل يراد من شمول القواعد الأُصوليّة لأبواب الفقه شمولها لها جميعها أم بعضها ، فإن أراد كلّ الفقه خرجت مباحث القطع ؛ لوضوح عدم وجود القطع في كثيرٍ جدّاً من مسائله ، وكذلك مباحث العلم الإجمالي ؛ لعدم وجوده أيضاً في أغلبها ، وكذلك مباحث الضدّ ومقدّمة الواجب وغيرها ؛ إذ لا معنى لشمولها لغير مواردها . وإن أراد شمولها لبعض الفروع الفقهيّة إجمالًا - غايته أنَّها لا تختصّ ببابٍ معيّن كالعبادات أو المعاملات - دخل في الأُصول عدد من القواعد الفقهيّة ، كالتقليد والاحتياط الموضوعي وأصالة الصحّة وغيرها . ثالثاً : النقض بالقواعد المنطقيّة ، فإنَّها تكون جميعاً مندرجة في علم الأُصول ؛ لانطباق تعريفه عليها ، [ و ] لأنَّها شاملة لكلِّ الفقه ، وقد أُخذت لا بشرط من حيث المادّة ، ولم يذكر قيداً في تعريفه يخرجها .