السيد محمد الصدر

82

أصول علم الأصول

رابعاً : لماذا عبّر بدخلها في الاستدلال الفقهي ، ولم يعبّر بدخلها في الحكم الشرعي ؟ مع أنَّنا لم نتّفق إلى الآن على تعريف معيّن للفقه ، ما هو : أمجموع الأحكام الشرعيّة الواقعيّة ، أم الأعم من الظاهريّة ، أم الأعم من العقليّة وهكذا ؟ فيكون تعريف علم الأُصول منوطاً بتعريف علم الفقه ، فإذا لم يكن تعريف الفقه معروفاً لم يكن تعريف علم الأُصول معروفاً . ثُمَّ نَقَضَ بعض أساتذتنا على تعريفه للقاعدة الأُصوليّة « 1 » ، بأنَّه : يلزم منه خروج مسألة وثاقة الراوي عن علم الأُصول ، مع أنَّها لا شكَّ [ في ] كونها أُصوليّة ؛ وذلك : لأنَّها أُخذت بشرط شيءٍ من حيث المادّة ، وهي وثاقة الراوي . وأجاب عن ذلك بجوابين : الجواب الأوّل : أنَّه إن كان المراد من المسألة الأُصوليّة التعرّض إلى راوٍ معيّن ، فإنَّها ستكون بشرط شيءٍ من حيث المادّة ، وأمّا إذا لم يكن المراد ذلك بل مطلق الراوي لم تكن بشرط شيءٍ . إلّا أنَّ هذا لا يتمّ ؛ لأنَّ الشيء المقصود من قولنا : لا بشرط شيءٍ أو بشرط شيءٍ ، إن كان هو الحكم فهو لا بشرط ، وإن أراد أيّ عنوانٍ بذاته فهو بشرط شيءٍ ؛ لتقييده بوثاقة الراوي ، وعدم تقييده براوٍ معيّنٍ لا يجعله مجرّداً عن هذه الخصوصيّة . الجواب الثاني : أنَّ وثاقة الراوي أُخذت فيما قبل القياس الأخير من

--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 30 : 1 ، عدم شمول التعريف لغير مسائل علم الأُصول .