السيد محمد الصدر

74

أصول علم الأصول

إلّا أنَّ هذا الأمر لا يتمّ ؛ لأنَّ التوسعة وإن حصلت بذلك ، إلّا أنَّها لا تشمل كلّ المباحث الأُصوليّة المتعارفة مع ذلك ؛ لخروج الأُصول العقليّة بذلك ، كالتخيير العقلي وغيره ، فإنَّه ليس من الأحكام أصلًا ، لا الواقعيّة ولا الظاهريّة ، مع كونه مبرئاً للذمّة أمام الشارع المقدّس . الأمر الثاني : أخذ قيد علله ومعلولاته ، يعني : الحكم الشرعي في التعريف توصّلًا إلى الشمول لكلِّ المباحث المطروقة ، فيكون مبحث القطع من علله ، ويكون مبحث اجتماع الأمر والنهي من معلولاته . وأمّا البحث عن أقسام الظواهر وأقسام الطرق كالإجماع وخبر الواحد ، فهو بحث عن نفس الحكم الشرعي ؛ لأنَّ البحث فيها عن حجّيتها . إلّا أنَّ هذا الأمر لا يتمّ ؛ لعدم كون هذه المباحث عللًا ومعلولات للحكم حقيقة ، بل العلّة الحقيقيّة هو حكم الشارع المقدّس والمعلول هو الطّاعة والتطبيق . وأمّا القطع فهو علّة العلم به والتعرّف عليه ، أو قل : وصول الحكم إلينا ، وأمّا نسبته إلى نفس الحكم فمن الواضح أنَّه يكون في المرتبة المتأخّرة عنه فيقع في طرف المعلولات لا العلل ، كاجتماع الأمر والنهي ، وإن لم يكونا معاً من المعلولات حقيقةً . الأمر الثالث : توسعة معنى الاستنباط إلى التنجيز والتعذير ، بحيث لا يختصّ باستنباط الحكم بما هو حكم « 1 » .

--> ( 1 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 11 : 1 ، تعريف علم الأُصول ( شبهة ودفع ) ، بحوث في علم الأُصول 21 : 1 ، تمهيد ، مدى شمول التعريف للأُصول العمليّة .