السيد محمد الصدر
62
أصول علم الأصول
التصديقيّة للعلم وليست من العلم نفسه ، كما أنَّ معلولات هذه القواعد هي الأحكام الشرعيّة ، يعني : علم الفقه وليس الأُصول . غير أنَّ كلا الأمرين قابل للمناقشة : أمّا من جهة العلل ، فباعتبار وضوح أنَّ التأليف الاستدلالي في علم الأُصول كهذا الكتاب وكتب كثيرة غيره ، لا شكَّ في صدق حمل علم الأُصول عليه بالحمل الشايع جزماً ، عرفاً واصطلاحاً لدى سائر المؤلّفين . فإذا كان الاستدلال على القواعد خارجاً عن العلم أصبحت هذه التأليفات لا تحتوي على شيءٍ من علم الأُصول إلَّا قليلًا جدّاً ، فتأمّل . وأمّا من جهة المعلولات ، فالأمر وإن كان كذلك غالباً ؛ إلّا أنَّ عدداً من نتائج قواعد علم الأُصول تستعمل في استدلالات علم الأُصول نفسه ، كحجّيّة الظواهر التي تستعمل لفهم أخبار حجّيّة خبر الواحد ، أو حجّيّة السيرة التي تستعمل لاعتبار هذا الخبر . فهل نكون قد استعملنا الاستدلالات الفقهيّة لاستنتاج القواعد الأُصوليّة ؟ ومن جملة المناقشات الواردة على هذه الفقرة من التعريف : - أعني : ( الممهّدة ) - أنَّ الملتزم بالتعريف لم يهتمّ بتعيين الفاعل الذي تَمَّ له تمهيد هذه القواعد . فإن قلت : إنَّه لا محالة هو الشارع الإسلامي المقدّس . قلنا : هذا صحيح في الجملة ، إلّا أنَّه من المعلوم للممارس أنَّه ليس السبب المنحصر في إيجاد تلك القواعد ، بل يضمّ إليه أُمور أُخرى كالعقل بقسميه ، والعقلاء والإجماع أحياناً . إذن فالتمهيد لم يصدر من مصدر واحد