السيد محمد الصدر
63
أصول علم الأصول
لكي يُؤخذ مسلّم الصحّة . فإن قلت : فإنَّ كلّ تلك الأدلّة راجعة إلى حكم الشارع المقدّس . قلنا : كلّا ، فإنَّ العقل بقسميه : العملي والنظري ثابت في المرتبة السابقة عليه ، فلئن صدق ذلك في مثل السيرة والإجماع فهو لا يصدق في العقل . والمشهور قراءة ( الممهّدة ) بصيغة المفعول . وأمّا قراءتها بصيغة الفاعل ، فيكون الأمر بها أسوأ ؛ لأنَّ القواعد تكون ممهّدة بواسطة علّة أُخرى لاستنباط الحكم الشرعي ، ولا تكون العلّيّة مباشرة بينهما ، وهو خلاف المقصود وخلاف الصحيح أيضاً . وأمّا قوله في التعريف ( لاستنباط ) فنبدأ باللام أوّلًا : الذي يكون مع مدخوله جارّاً ومجروراً ، فأين يمكن أن يكون متعلّقاً ؟ له أحد احتمالين : أوّلًا : أنَّ متعلّقه هو اسم المفعول الذي قبله ، وهو ( الممهّدة ) كما هو ظاهر اللفظ . ثانياً : أنَّ متعلّقه القواعد ؛ باعتبار أنَّها هي التي تقع في الاستنباط لا التمهيد لها . وحيث كان ظاهر اللفظ هو تعلّق الجار والمجرور باسم المفعول ، فيكون التعبير مجازيّاً في أن يكون التمهيد تمهيداً لاستنباط الحكم الشرعي ؛ بل هو تمهيد للقواعد ، والقواعد منتجة للحكم الشرعي . إذن فالتمهيد للحكم الشرعي مجازٌ وليس بحقيقة . فإن قلت : إنَّ الممهّد هو القواعد بنصِّ التعريف وليس غيرها .