السيد محمد الصدر
59
أصول علم الأصول
ثُمَّ يقال في التعريف : بالقواعد ، يعني : العلم بالقواعد الممهّدة . والقاعدة من كلِّ شيءٍ أسفله القويّ . ومنه قوله تعالى : ( الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ ) « 1 » ، يعني : أُسسه التي يقوى بها البناء « 2 » . ومنه سمّيت القواعد العلميّة بذلك باعتبارها الأُسس القويّة التي يقوم عليها التفكير في أيِّ علم . والقواعد في علم الأُصول هي الكبريات التي يمكن أن تنتج معرفة الحكم الشرعي بما يسمّى بعمليّة الاستنباط ، وسيأتي بعض الكلام في ذلك . وللقواعد العلميّة أو العقليّة نحوان من الثبوت : النحو الأوّل : القواعد بشكلها الاثباتي المعروف ، يعني : للمطّلعين على العلم الخاصّ بها أو المجال المختصّ . النحو الثاني : الوجود الثبوتي أو الواقعي للقواعد ، وهذا الوجود غير متوقّف على العلم ، وإنَّما هو ثابت ، سواء وجد له مدرك أم لا . فإذا علمنا أنَّه لا فرق في هذا الوجود بين القواعد التكوينيّة والقواعد التشريعيّة ، كلّ بحسبه من الوجود الواقعي ، أمكن القول : بأنَّ جميع القواعد لا تتوقّف ثبوتاً على العلم ، بل هي موجودة ومؤثّرة ، سواء علم بها الناس أم لم يعلموا .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 127 . ( 2 ) أُنظر : كتاب العين 143 : 1 ، باب الثلاثي الصحيح ، مادّة ( قعد ) ، معجم مقاييس اللّغة 109 : 5 ، كتاب القاف ، مادّة ( قعد ) ، لسان العرب 361 : 3 ، فصل القاف ، مادّة ( قعد ) .