السيد محمد الصدر

60

أصول علم الأصول

ومن هنا نستطيع أن نتصوّر لكلِّ علمٍ ثبوتاً واقعيّاً سابقاً رتبة على إدراك المدركين بما في ذلك العلوم الشرعيّة ، كالفقه والأُصول . فإنَّ الفقه عبارة عن الأحكام الواقعيّة الثابتة في اللوح المحفوظ . والأُصول عبارة عن القواعد التي نتجت منها تلك الأحكام في العلم الإلهي في عالم المحو والإثبات . ومن هنا لا يقال : إنَّ الأحكام الثبوتيّة الواقعيّة ثابتة في الرتبة السابقة على القواعد ، وهي غير مستنتجة منها . فإنَّه يقال : إنَّ ذلك في مرحلة العلم الإلهي الأزلي . وأمّا في عالم المحو والإثبات ، فلا بعُد في كونها ناتجة عنها ومتفرّعة عليها ، ونسبتها إليها نسبة العلّة أو المقتضي إلى المعلول ؛ لأنَّ هذا العالم عالم متغيّر قابل للاستنتاج . ولعلّه لهذا أشار التعريف إلى العلم بالقواعد ، يعني : تلك الثابتة في المرتبة السابقة على العلم . إلّا أنَّ مرادنا : أنَّ ذاك الوجود السابق يكفي في تصوّر الوجود الواقعي للعلم المصطلح ، ولا حاجة إلى تحصيل العلم به أو تحصيل صور ذهنيّة عنه كما هو ظاهر التعريف ، وإنَّما لابدَّ لنا من معرفته إثباتاً مقدّمة لإيجاد الطّاعة المطلوبة ؛ لأنَّ القواعد بوجودها الواقعي لا تنفع إثباتاً في الاستنتاج . ومعه يمكن القول : إنَّ هذه الصورة المكتوبة أو تلك من العلوم ، بما فيها علم الأُصول ، إنَّما هي النسخة الاثباتيّة للقواعد الثبوتيّة ، وليست هي الوجود الرئيسيّ للقواعد أو للعلم المصطلح . كما يمكن القول : بأنَّه كما تَمَّ