السيد محمد الصدر
43
أصول علم الأصول
وهذا هو أحد الفروق الرئيسيّة بين هذا العصر والعصر الذي سوف يليه في علوم الأُمّة عامّة وعلم الأُصول خاصّة . - 9 - ومرّت الأُمّة بعصور الانحلال والضياع الاجتماعي ، عصور هجمات التتار والمغول ثُمَّ الحروب الصليبيّة ، حيث استهدفت الهجمات الفاجرة فيما استهدفته ، الاعتداء على التراث الإسلامي المقدّس المتمثّل في مصادر التأريخ والحديث والعقائد وغيرها . فقد تَمَّ في تلك الحقبة إحراق وإتلاف العديد من المكتبات العامرة الحاشدة بمئات الآلاف من الكتب . وبذلك ضاعت عشرات الآلاف من الحقائق في التفسير والحديث والتأريخ وسائر المعارف ، وانطمرت أسماء المئات من الرجال والرواة والمؤلّفين وأهل الفكر والأدب وأهل السيف والقلم . ودخلت الأُمّة في عصر بعيد عن عصر التشريع بعداً معمّقاً وحقيقيّاً . وبذلك تأكّدت نقاط الضعف لعصر الظلام ، بل قد أُضيفت إليها نقاط جديدة ، أهمّها - فيما نبغي [ الإشارة إليه ] - تلف التراث السابق ، ومن ثمَّ انقطاع ما كان يحسّ به العلماء السابقون من إمكان تحصيل الاستفاضة والتواتر عند الاستدلال على حكمٍ من الأحكام . وبذلك ارتفعت أهمّيّة القواعد العامّة ، أو قل علم الأُصول ارتفاعاً عالياً ؛ لأنَّه أصبح حاملًا للثقل الأكبر من الأدلّة على مجموع الأحكام الشرعيّة . ولعلَّ أقدم وأعمق من التَفَت إلى ذلك من علماء تلك الفترة ( المحقّق