السيد محمد الصدر

183

أصول علم الأصول

غير جعليّة ، كما سبق ، فاحتاج الأمر إلى التقييد بالجعلي لإخراجها . الإشكال الثالث : أنَّ المعنى المجازي ، وهو ما يكون له اقتران غير كامل ، لا يحتاج إلى وضع ، أو هو خالٍ من الوضع ، فلا يحتاج التعريف إلى قيد ( الكامل ) ؛ لأنَّ كلّ وضع فهو كامل ، وما ليس بكاملٍ فهو مجاز ، والمفروض أنَّ التعريف خاصٌّ بالوضع ، ومن هنا يكفي معنى الوضع عن معنى الكمال . وجوابه : أنَّه بعد الاعتراف بالتساوي بين الوضع والاقتران الكامل ، فهذا يعيّن ضرورة اندراجه في التعريف ؛ لوضوح أنَّ عنوان الوضع غير مندرج فيه ليكون مغنياً عن قيد ( الكامل ) ؛ لأنَّ الوضع هو المعرَّف ( بالفتح ) فلا يمكن أن يكون معرِّفاً ( بالكسر ) . الإشكال الرابع : أنَّ التسبيب الاقتراني بين اللفظ والمعنى الناشئ من تداعي المعاني ، إنَّما هو تسبيب بين الكليّين ، يعني : بين كلّي اللفظ وكلّي المعنى ، لا بين الجزئيّين . وهذا الإشكال إنَّما عرضناه لزيادة إيضاح التعريف ، وإلّا فهو ليس إشكالًا على الحقيقة ؛ لأنَّ الاقتران حاصل بين الكلّيّين ؛ إذ لا معنى له بين الجزئيّين ولا يفيد الغرض أصلًا ، إلّا أنَّ التسبيب بين الجزئيّين لامتناع العلّيّة بين الكليّين ؛ لأنَّ العلّيّة تكون دائماً في عالم الخارج وهو عالم الجزئيّات ، ولا تتحقّق فيه الكليّات . وإذا كان الاقتران بين الكلّيّين والتسبيب بين الجزئيّين ، فهذا هو معنى الوضع العامّ ( وهو الاقتران الكلّي ) والموضوع له الخاصّ ( وهو التسبيب الجزئي ) ، وهذا وإن لم يطابق هذا المعنى الاصطلاحي تماماً إلَّا أنَّه من قبيله