السيد محمد الصدر

184

أصول علم الأصول

على أيّ حال . الإشكال الخامس : أنَّ التسبيب إلى تداعي المعاني أو إلى الفهم إنَّما هو إثباتي وليس ثبوتيّاً ؛ لأنَّنا لا نريد من الإثبات إلَّا العلم والفهم اصطلاحاً ، والمورد مصداق له ، في حين إنَّ ظاهر التسبيب الذي عرضناه فيما سبق أنَّه ثبوتي . وجواب ذلك : أنَّ التسبيب وإن أنتج الفهم ، إلَّا أنَّه تسبيب ثبوتي ، أي : واقعي . وإنَّما جهة التسبيب الإثباتي حاصلة في المرتبة المتأخّرة عن ذلك ، وهو كشف المعنى عن معناه ، وذلك : أنَّ التسبيب السابق رتبةً هو تسبيب اللفظ للصورة الذهنيّة للمعنى ، وهو تسبيب واقعي ، والتسبيب المتأخّر رتبةً هو تسبيب الصورة الذهنيّة للكشف عن معناه وفهمه ، وهو تسبيب إثباتي ، فكان الخلط بينهما منتجاً للإشكال . الإشكال السادس : أنَّ التسبيب أصبح بين اللفظ والصورة الذهنيّة ، وهما من سنخين مختلفين ، فيكون على خلاف القاعدة للتسانخ بين العلّة والمعلول ، فإنَّ اللفظ من عالم الخارج والصورة من عالم الذهن . وجوابه من وجوه ، بعد فرض التسليم بالقاعدة : الوجه الأوّل : أنَّ التسبيب ليس بين اللفظ والمعنى ، بل بين الصورة الذهنيّة للفظ والصورة الذهنيّة للمعنى في ذهن السامع ، فاتّحدت السنخيّة . الوجه الثاني : أنَّ الصورة الذهنيّة بلحاظ كونها موجوداً قائماً بحياله ، هي من عالم الخارج ، وإن وجدت في الذهن ، فإنَّ الذهن جزءٌ من عالم الخارج وليس منفصلًا عنه ، فاتّحدت السنخيّة أيضاً ، وإنَّما يفرّق الذهن عن الخارج فيما تكشف عنه الصور الذهنيّة من معانٍ ، فتلك المعاني المكشوفة