السيد محمد الصدر

182

أصول علم الأصول

الوضعي - كفى في حمل اللفظ على المعنى الحقيقي ، إلَّا أنَّ الأغلب ليس كذلك ، كما في وضع الله سبحانه وتعالى ، وكذلك وضع المجتمع ؛ إذ يبقى السامع شاكّاً في أنَّه متى تبلغ العلقة والاقتران بين اللفظ والمعنى درجة الكمال الوضعي ، وهل خرج اللفظ من المجاز الشايع إلى الحقيقة أم لا ؟ فمتى حكم الوجدان بالاقتران الكامل ، كان ذلك علاقة الوضع . بعض الإشكالات على التعريف المختار وجوابها وهناك بعض الإشكالات يمكن أن تورد على التعريف ، نذكر أهمّها مع جوابه : الإشكال الأوّل : أنَّ الوضع قد لا ينتج المعنى الحقيقي ، وإنَّما ذلك خاصّ بأسماء الأجناس ، أمّا وضع الأعلام الشخصيّة ونحوها ، فهو ممّا لا يقال له معنى حقيقيّاً . جوابه : إنَّ اصطلاح المعنى الحقيقي ليس مسحوباً على كلِّ معنى وضعي ، وهذا إنَّما هو قصور في الاصطلاح ، وإلّا ففي الواقع أنَّ كلّ معنى وضعي فإنَّ استعماله له يكون استعمالًا حقيقيّاً ، وإن لم يصطلح عليه ذلك ، كوضع الحروف والهيئات والمشتقّات واختصاصه بمورد الاصطلاح ، وهو أسماء الأجناس بلا موجب ، بعد توفّر الاقتران الدلالي الكامل في الجميع . الإشكال الثاني : أنَّه لا يوجد على مستوى اللغة دالّ غير جعلي ، بل الدلالات اللغويّة كلّها جعليّة ، ومعه لا حاجة إلى التقييد بالجعلي ، بل يكفي قيد الدلالي للإشارة إلى كونه لغويّاً ، فينحصر بالجعلي . جوابه : أنَّ الدلالات غير منحصرة باللغويّة ، بل تعمّ التكوينيّة ، وهي