السيد محمد الصدر

145

أصول علم الأصول

هذا مضافاً إلى أنَّ ذاك الاصطلاح ممّا جرى عليه التسالم والإجماع بين الفلاسفة وأهل الفنّ ، فالانفراد بتغيير الاصطلاح بلا موجب . هذا ، ولو تنزّلنا عن هذا الذي قلناه ، لم يكن ما أورده عليه السيّد الأُستاذ وارداً . حيث قال : إنَّ الميزان في الواسطة في الثبوت هو أن يكون الواسطة علّة لثبوت العارض لمعروضه ، سواء كانت الوسائط متعدّدة أم غير متعدّدة ، والتفصيل بين احتياج الواسطة إلى واسطة أُخرى وعدمه بلا وجه « 1 » . والوجه في الاندفاع : أنَّ الميزان الذي ذكره ليس بميزان ؛ لأنَّه يحتوي على إهمال للاصطلاح السائد ، فإنَّ كلًا من الواسطة في العروض والواسطة في الثبوت هما علّة لثبوت العارض لمعروضه . فعلى ما قاله : قد اندرجت الواسطة في العروض في مفهوم الواسطة في الثبوت ، مع أنَّهم مثلّوا بوضوحٍ : أنَّ الواسطة المتّصفة هي في العروض ، كالسفينة بالنسبة إلى الراكب ، وهي تتّصف بالحركة ، وغير المتّصفة هي واسطة في الثبوت ، كالمجاورة في انتقال الحرارة ، فإنَّ المجاورة غير متّصفة بالحرارة ، ولكنّها علّة في ثبوتها في الآخر . ثُمَّ قال الشيخ النائيني : إنَّه يمكن أن يقال : إنَّ هذا العارض مع الواسطة في العروض أيضاً من الأعراض الذاتيّة ؛ لانتهائه إلى الذّات

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : هامش ص 8 ، تعريف علم الأُصول ، المبادئ التصوريّة والتصديقيّة والأحكاميّة .