السيد محمد الصدر

146

أصول علم الأصول

بالآخرة . كما يمكن أن يقال : إنّه من العوارض الغريبة ؛ باعتبار أنَّه لم يعرض لا لنفس الذّات ولا بواسطة في الثبوت ، لكن الحقّ هو الأوّل « 1 » . وفي هذا الكلام وجوه من النظر : أوّلًا : إنَّ الانتهاء إلى الذّات بواسطة أو وسائط لا يعني كونه ذاتيّاً ؛ لوضوح إنَّ كلّ العوارض تنتهي إليها ، حتّى مثل الضحك والقيام والكتابة ، ممّا هو مسلّم العرضيّة . ثانياً : إنَّه ليس كلّ ما كان مُنتهٍ إلى الذّات بواسطةٍ في الثبوت كان ذاتيّاً ، سواء قصدنا من هذه الواسطة ما هو الاصطلاح أو ما قاله الشيخ نفسه ، فمثلًا : أنَّ الضحك يثبت للإنسان بصفته ناطقاً لا بصفته حيواناً ، وهو واسطة في الثبوت بكلا الاصطلاحين ، كما هو واضح لمَن يفكّر . ثالثاً : أنَّه ليس كلّ ما هو منتهي إلى الذّات بواسطةٍ في العروض ، فهو عرضيّ بكلا الاصطلاحين أيضاً ، أمّا على اصطلاح المشهور فواضح ، كالإدراك الثابت بسبب النطق ، فإنَّ النطق واسطة في العروض بصفته متّصفاً ؛ لأنَّه ليس إلَّا القدرة على الإدراك ، وأمّا على اصطلاحه - وهو ما ثبت بواسطتين فأكثر - فإنَّه وإن كان الأغلب هو أن يكون عرضيّاً ، إلَّا أنَّ إمكان الذاتيّة عنه غير بعيد .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 8 : 1 ، تعريف علم الأُصول ، المبادئ التصوريّة والتصديقيّة والأحكاميّة ، فوائد الأُصول 21 : 1 ، تعريف علم الأُصول وموضوعه ومسائله ، الكلام في بيان موضوعه .