السيد محمد الصدر
144
أصول علم الأصول
فنقول : أمّا العارض الأوّل فلا واسطة له حتّى يقال أنَّها واسطة في الثبوت أو العروض ، وأمّا الثاني وهو التعجّب لكونها واسطة ثبوتيّة ؛ لأنَّ الواسطة عارضة بلا واسطة ، وأمّا العارض الثالث وهو الضحك فله واسطة في العروض ، فإنَّ واسطة عروضه تحتاج إلى واسطة أُخرى في الثبوت أيضاً . فالميزان : أنَّ العارض إن احتاج إلى واسطة مباشرة ، فالواسطة في الثبوت وإلّا ففي العروض . أقول : وكأنَّ الشيخ النائيني هنا يريد أن يغيّر اصطلاح الفلاسفة . فبعد أن كانت الواسطة في الثبوت عندهم هي الواسطة غير المتّصفة ، والواسطة في العروض هي المتّصفة ، وهذا ما سبق أن أخذ به في كلماته السابقة ، رجع الآن ليغيّر الاصطلاح نفسه ، فيجعل ذا الواسطة الواحدة المباشرة واسطة في الثبوت ، والأكثر واسطة في العروض ، سواء كانت الوسائط متّصفة أم لا ، ومن المعلوم أن تغيير الاصطلاح ممّا لا محصّل له . مضافاً إلى أنَّه في كلامه هذا وإن أشار إلى محلِّ الخلاف لكن لم يذكر وجهه ، ولو ذكر وجهه لما انتهى الأمر إلى ما قال ، فمثلًا إذا كان الخلاف في أنَّ الوسائط في الأمثلة التي ذكرها هل هي في الثبوت أم في العروض ؟ فمعناه الخلاف في أنَّها هل هي متّصفة أم لا ؟ ومعه لا يكون تغيير الاصطلاح جواباً شافياً . فإنَّ خلافهم في أنَّ واسطة ما أفي الثبوت هي أم في العروض ؟ إنَّما هو خلاف في صغرى المسألة لا في كبراها ، حتّى يكون جوابه وارداً .