السيد محمد الصدر

125

أصول علم الأصول

يتحصّل أيضاً من كلمات السيّد الأُستاذ « 1 » حيث يقال : إنَّ موضوعات هذا العلم من مقولات مختلفة ، ويستحيل أن يكون بين المقولات المتعدّدة جامع ماهوي واحد ، فإنَّ بعضها من مقولة الجوهر كالدم ، وبعضها من الكيف المسموع كالقراءة ، وبعضها من الوضع كالركوع ، وبعضها من الأُمور العدميّة كالتروك . فتصوير الجامع بينها يلزم منه تصوير الجامع بين مقولتين عاليتين كالوضع والكيف ، أو الجامع بين الوجود والعدم ، وهو غير معقول . فإن تَمَّ البرهان على أنَّه لا جامع ماهوي بين مقولة الجوهر والمقولات العرضيّة ، ولا بينها أنفسها ، كما لا جامع بين المقولات والأُمور الانتزاعيّة . ولو كان هناك جامع ، لكان جامعاً انتزاعيّاً لا مقوليّاً ؛ لأنَّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين . والأمر أولى في علم الأُصول ؛ إذ لا جامع بين الضدّين ولا بين الأوامر والنواهي ، ولا بين العامّ والخاصّ وبين المطلق والمقيّد ، وبين الأدلّة المحرزة وغير المحرزة ، ولا بين المعلوم والمشكوك ، ولا ما بين ما له حالة سابقة وما ليس له وهكذا . فإن قلت : إنَّ هذا خاصٌّ غير عامٍّ ، فلئن كان علم الفقه وعلم الأُصول كذلك ، فإنَّه لا يلزم أن يكون كلّ علم كذلك ، فلربما كان من العلوم ما له جامع ماهوي بين موضوعاته . قلنا : يمكن الجواب على ذلك بأكثر من وجه :

--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 23 : 1 ، وما بعدها ، موضوع علم الأُصول .