السيد محمد الصدر

126

أصول علم الأصول

الوجه الأوّل : أنَّ أعلى العلوم - وهو الفلسفة - لا يوجد جامع بين موضوعاته ، فكيف بما هو دونها . الوجه الثاني : أنَّنا لو قبلنا تنزّلًا إمكان وقوع ذلك ، إلَّا أنَّ همّنا الآن البحث والفحص عن علمي الفقه والأُصول ، وقد عرفنا تعذّر الجامع فيها . جواب السيّد الشهيد الصدر ومناقشته وقد أجاب أُستاذنا الصدر على هذا التقريب الثاني « 1 » : أنَّ تصوير الموضوع الجامع للعلم هل هو الجامع بين موضوعاته بحسب تدوينها خارجاً أم بحسب وجوداتها الواقعيّة ؟ أمّا بحسب التدوين : فيتعذّر فرض الموضوع الكلّي للعلم لا للفقه فقط ، بل للفلسفة أيضاً ؛ لأنَّ موضوعها هو الموجود ، بينما ( الموجود ) يقع في كثير من مسائل الفلسفة محمولًا ، كقولنا : العقل موجود ، والواجب موجود ، ومع ذلك لم يستشكل الفلاسفة والأُصوليّون بوجود موضوعٍ كلّي للفلسفة . وهذا معناه عدم النظر إلى الموضوعات بحسب تدوينها الخارجي . وهذا بخلاف ما إذا أخذنا الوجود الواقعي للموضوعات ، حيث نقول : إنَّ الوجود قد يكون واجباً وقد يكون ممكناً ، وقد يكون جوهراً وقد يكون عرضاً وقد يكون [ . . . ] « 2 » ، وهكذا ، فتصبح هذه الأُمور محمولًا

--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في علم أُصول الفقه ( للسيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره ) 43 : 1 ، الجهة الثانية : موضوع علم الأُصول . ( 2 ) الكلمة غير واضحة في الأصل .