السيد محمد الصدر

116

أصول علم الأصول

يمكن أن يتعدّد اعتماداً على القاعدة القائلة : إنَّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد « 1 » . فوجود الغرض يكشف عن وجود جامع كلّي بين موضوعات مسائل ذلك العلم ؛ إذ لو كانت موضوعاته متباينة للزم وجود الواحد الكلّي من كثرات كليّة متعدّدة ، وهو خلف القاعدة ، فإنَّها كما تشمل الواحد الشخصي تشمل الواحد الكلّي أيضاً . جواب أُستاذنا الصدر عن الدليل الأوّل : وأجاب عنه أُستاذنا الصدر : بأنَّ أغراض العلوم تتصوّر على مرتبتين : المرتبة الأُولى : مرتبة التدوين والتعليم ، فإنَّ كلّ من يدرس علماً أو يدوّنه لابدَّ أن يكون له غرض في ذلك ، ولا ينبغي أن يكون نظر البرهان إلى ذلك ؛ لأنَّه غرض يختلف من شخصٍ إلى آخر ، فقد يتعلّق غرضه بدراسة أو تدوين نصف العلم ، وقد يتعلّق غرضه بدراسة العلم كلّه ، وقد يتعلّق بدراسة علوم متعدّدة ، مع أنَّ الغرض واحد . ولا يوجد لهذه المرتبة غرض

--> ( 1 ) ذُكر في الأبحاث الفلسفيّة : أنَّ الواحد لا يصدر منه إلَّا الواحد . وقد حاول بعض الأُصوليّين الاستدلال بهذه القاعدة لإثبات ضرورة وجود موضوعٍ خاصٍّ لكلِّ علم تدور حوله مسائل ذلك العلم . بتقريب : أنَّ لكلِّ علم غرضاً واحداً مترتّباً على مسائله . والغرض الواحد لابدَّ أن يصدر من واحد ، لا من متعدّد . فلابدَّ من وجود وحدة نوعيّة بين الموضوعات المختلفة لمسائل العلم الواحد ، وهذه الوحدة النوعيّة هي ما يعبّر عنه بموضوع العلم . أُنظر : الحكمة المتعالية 204 : 2 - 209 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 132 ، ونهاية الحكمة : 165 ، الفصل الرابع : في أنَّ الواحد لا يصدر إلَّا من واحد .