السيد محمد الصدر
117
أصول علم الأصول
نوعي لكي نطبّق عليه قاعدة : أنَّ الواحد لا يصدر الّا من الواحد . المرتبة الثانية : مرتبة القواعد المدوّنة بوجودها الواقعي النفس الأمري في اللوحِ المناسب لها . فإنَّ هذه القواعد يترتّب عليها أثرٌ واحد كلّي هو المسمّى بغرض العلم ، بقطع النظر عن أغراض الأشخاص . ولذا قالوا : إنَّ الغرض من علم النحو صون الكلام عن الخطأ ، إلَّا أنَّه يتبادر إلى ذهن الإنسان : أنَّ هذه القواعد ليس لها أثرٌ بوجودها الواقعي ، ولا يترتّب عليها صون اللسان ، فكيف يطبّق عليها قاعدة : إنَّ الواحد لا يصدر إلَّا من الواحد . ولأجل الجواب على ذلك تقريبان لإثبات أنَّ هناك غرضاً كليّاً مترتّباً على القواعد بوجودها الواقعي : التقريب الأوّل : إنَّ الغرض من القواعد النحويّة ليس هو صون اللسان فعلًا ، بل التمكّن من الصون . وبتعبير آخر : إنَّها جزء العلّة فيه ، والأجزاء الأُخرى راجعة إلى علم الإنسان بها وإرادته لتطبيقها . إلَّا أنَّ هذا التقريب لا ينفعنا في تطبيق البرهان ؛ لأنَّ المراد بالغرض هل هو واقع الصيانة أو عنوانها ؟ فإن كان المراد واقعها ، وهو أن يقول في مسألة الفاعل : ضرب زيد ، وفي مسألة المفعول : ضرب زيداً ، فهما متباينان ، فلم نحصل - إذن - على أثر واحد كلّي لكي يكون مصداقاً لقاعدة : إنَّ الواحد لا يصدر إلَّا من واحد .