السيد محمد الصدر

35

منهج الأصول

على الثاني . ولكن لا مثال للأول وهو نادر . ونظر المشهور إلى الغالب . ويمكن ان يمثل له على بعض المسالك الفقهية ، بالتكبير أربع تكبيرات على الجنازة نسيانا . مع التذكر بعد زوال محل التدارك . وكذلك بالتحلل للمريض أو الحائض أو المصدود ، بعمرة مفردة أو هدي . فإنه قد يقال : بسقوط حجة الإسلام عنه بذلك ، مع أنها لم تستوف الغرض . الأمر السادس : من تفاسير الإجزاء : انطباق المأتي به على المأمور به . بمعنى كونه جزئياً حقيقيا له ، ومصداقا تام المصداقية منه . فإنه من الواضح انه إذا حصل ذلك فقد حصل الإجزاء ، ولذا نقول حتما : انه مجزئ . فقد يقال هنا ان هذا هو معنى الإجزاء . إلا أن هذا الوجه لا يتم بإزاء الوجه الآتي ، كما سيتضح . الأمر السابع : من معاني الإجزاء . ان الإجزاء عنوان انتزاعي ، كعنوان الكفاية نفسه . ووجود منشأ انتزاعه دقي . وإنما نحن نعرف علله ومعلولاته . فعلله العمل وانطباقه على المأمور به ، فيحصل الإجزاء . وإذا حصل حصلت معلولاته ، وهو فراغ الذمة من التكليف وسقوط الأمر والغرض . فان قلت : فإنك قلت : ان معنى الإجزاء هو فراغ الذمة مع أنه انكشف عدمه . قلنا : ذلك : أولًا : لأن فراغ الذمة أول معلول يحصل فيما يخص المكلف . بخلاف إسقاط الإعادة والقضاء ، فإنها فرع فراغ الذمة . فالمعلول المباشر هو الفراغ . كما أن سقوط الإرادة والأمر ، من شؤون المولى لا العبد .