السيد محمد الصدر
36
منهج الأصول
ثانياً : ان كان سيرا مع المشهور الذي لابد انه يريد من التعريف : التعريف باللازم أي المعلول ، ولذا قال : انه سقوط الإعادة والقضاء . والا فمن الواضح ان عنوان الإجزاء الانتزاعي لا ينطبق بالدقة على ذلك . فحيث انهم عرفوه بمعلولاته ، عرّفناه بمعلول أولى من ذلك . فان قلت : انك قلت : منشأ انتزاع الإجزاء دقي . وهذا ينافي مسلك العرفية التي عليها فهم النصوص الشرعية . قلنا : كلا . فإنه مهما كان دقيا ، فهو مدرك للعرف . لأن العرف قد يدرك بعض الدقيات وان لم يدرك تفسيرها كإدراكه للفرق بين المشتقات وبين المصدر واسم المصدر . والفرق بين النسب الحرفية التي تدل عليها الأدوات . والنسب التحليلية في الجمل التامة والناقصة . ولا شك ان الإجزاء ليس أصعب منها . فان قلت : فإنك قلت : ان الفعل المنطبق على المأمور به مجزئ ، وهذا يدل على أن نفس هذا الانطباق هو الإجزاء . قلنا : كلا . فان هذا خلاف الوجدان . فان انطباق المجزئ عليه ، باعتبار كونه سببا للإجزاء ، يعني يوصف بمعلوله وما هو متأخر رتبة عنه ، لا بما هو مساو له في الرتبة . وبتعبير آخر : اننا هنا نبحث عن معنى الإجزاء لا المجزئ . لأنهم قالوا : ان الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء . فان قلت : فإنه غير معروف في اللغة وليس له تعبير . فيكون في ذلك كالجامع الصحيحي للآخوند الذي لا يعرف إلا بمعلولاته .