السيد محمد الصدر

30

منهج الأصول

إلى حد يمكن ان يقال : ان سببية كل شيء بحسبه ، وبحسب عالمه ، سواء كان خارجيا أم ذهنيا أم واقعيا أم اعتباريا أم انتزاعيا ، ونحو ذلك . وكلها وجودات متحققة في أنفسها وقابلة للعلية والمعلولية . ومن أمثلة ذلك : سببية مقدمات البرهان للنتيجة وسببية المعاملات لآثارها وسببية الشريعة للعدل . وسببية الزواج لوجوب النفقة ، بل سببية كل موضوع لحكمه . وكذلك سببية الإضافيات لعناوينها . كسببية الفوقية والتحتية والأبوة والبنوة ، وغير ذلك كثير . ويكفي في العلية : انه يلزم من عدمه العدم . ولاشك انه يلزم من عدم الامتثال عدم سقوط الأمر ولا سقوط الإرادة والغرض ، بل استمرارها في عالمها الخاص بها . كما يلزم من حصوله سقوطها . فان قلت ( دفاعا عن المحاضرات ) : انهم قالوا : بلزوم السنخية بين العلة والمعلول . وهي هنا منتفية . قلنا : أولًا : انه لا دليل على الكبرى بل تكفي مطلق المناسبة في علم الله سبحانه . وهي لا شك موجودة . وان اختلفت العوالم . ثانياً : النقض بعلل المعاملات ومعلولاتها . فهل ان الإيجاب والقبول من سنخ الملكية . وهل الملكية من سنخ الحكم بحرمة الغصب من المالك . إلى غير ذلك . وأحدها وضعي والآخر تكليفي . بل الأمر أوسع من ذلك حتى في العلل التكوينية . فان النور ليس من سنخ الإبصار . ولا الدواء من السنخ الشفاء ولا السم من سنخ الموت . ثالثاً : اننا قلنا : ان المهم هو سقوط الإرادة أو حصول المراد . وليس المهم هو الغرض ولا الأمر . وإذا لاحظنا الإرادة نجد ان متعلقها هو الامتثال بحيث لا معنى لوجودها