السيد محمد الصدر

94

منهج الأصول

فكون الطلب مبرزا للإرادة دائما غير صحيح ، بل هو طلب وان كان وهميا من حيث تعلق الإرادة به . فيكون طلبا غير مبرز للإرادة . فجواب المحاضرات لا يتم . لأن قوله : لا يكون طلبا مبرزا ، هل يقصد عدمه كاملا . فهذا خلاف ما قلناه من كونه ممكنا بدون إرادة . أو يقصد وجوده مع عدم الإبراز فهذا هو مقصودنا . إلا أن هذا الوجه في نفس الوقت جواب على الآخوند ، حيث إنه ينتج عدم اتحاد الطلب والإرادة . إلا أن نصطلح على هذا الطلب الوهمي انه إرادة . وهو أول الكلام . مضافا إلى أن مجرد التعدد يدل على عدم الاتحاد . باعتبار كونهما علة ومعلولا . كما أنه ينتج ان الطلب أعم من الإرادة ، كعدم الإنسان عند عدم الحيوان . ولم يبرهن في المحاضرات على العكس ، وهو عدم الإرادة عند عدم الطلب ، لأن الإرادة عندهم ، هي الشوق المؤكد ، لا الشوق العلّي . وطبقا لما قلناه فان الإرادة إرادتان : إرادة الهدف وإرادة السبب . ويستحيل أن تكون إحداهما منتجة لمعلول الآخر . وان تصور المشهور ان إرادة الهدف منتجة للطلب . في حين ان إنتاجها لو سلم ، فهو ليس بعلّي ، بل هو اقتضائي واختياري . وواقع الأمر : ان إرادة الهدف يستحيل أن تكون تامة لوجود المانع . بل غايته انها تنتج إرادة التسبيب . وتلك تنتج الطلب . فالعلية غير متحققة للإرادة الأولى . وإنما هي متحققة بالإرادة الثانية . وقد قلنا ، انها لو لم تكن علة لم تكن إرادة .