السيد محمد الصدر

95

منهج الأصول

إلا أن العكس غير ضروري ، إذ قد يكون التسبيب والطلب ، بدون إرادة له بعنوان الهدف ، بل بإرادة خاصة به للتوهم على أنه تسبيب وليس كذلك . فلا تكون هذه الإرادة ناشئة من إرادة الهدف بل من إرادة التوهيم . فإذا ضممنا إليها مقدمة عدم وجود ذلك ، لم ينتج إلا الاتحاد بالمعنى الثالث السابق ، ويكفي اعتراف الآخوند بالعلية والمعلولية بينهما . في عدم كونهما عينا لا مفهوما ولا مصداقا ، وإلا لما كانا كذلك . وإذا أردنا ان نتأمل مستقلا في قضية اتحاد الطلب والإرادة ، ينبغي ان نقدم مقدمة ، اتضحت أكثر مبانيها : وهي تقسيم الإرادة بعدة تقسيمات : التقسيم الأول : تقسيمها إلى إرادة استقلالية وإرادة مقدمية . أو قل : إرادة ما هو مستقل وإرادة ما هو مقدمة للغير . التقسيم الثاني : تقسيمها إلى الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية . فالأولى هي المتعلقة بفعل النفس والثانية هي المتعلقة بفعل الغير . التقسيم الثالث : تقسيمها إلى الإرادة الناقصة والإرادة التامة . أو قل : ما يكون منها بنحو الاقتضاء . وما يكون منها بنحو العلية التامة . وقد سبق ان قلنا : ان الأول منهما يسمى شوقا أو شوقا مؤكدا . وليس هو إرادة ، وان كان من سنخها نفسيا . إلا أن الإرادة خاصة بالعلة التامة الفاعلة المحركة للعضلات . وعليه تكون الأقسام بضرب بعض هذه التقسيمات ببعض عديدة ، نذكر أهمها : الأول : الإرادة الاستقلالية التكوينية العلية ، وهي إرادة الفرد لأفعال نفسه ،