السيد محمد الصدر
82
منهج الأصول
الثمرة السادسة : ما أشرنا إليه من ورود أمر ظاهره الوجوب . ولكن دل الدليل على عدم الوجوب ، كإعراض الفقهاء عنه ونحوه . كقوله تعالى : فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ، وقوله سبحانه : وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ اوزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . فهل نستطيع حمل الأمر على الاستحباب . وفرق هذه الثمرة عن سابقتها ان الدليل هناك ورد في البعض وهنا ورد في الكل . أما بناء على حكم العقل ، فيتعين ذلك . لأنه استعمل في مطلق الطلب . والمفروض انه رخص في تركه ، فيكون للاستحباب لتحقق موضوعه ، لعدم تصدي العقل عندئذ للحكم بالوجوب . ونحو ذلك يقال بناء على مسلك الإطلاق ، وإنما الإشكال فيهما مبنائي . فان تنزلنا عنه فلا إشكال . وإنما الإشكال في مسلك الوضع ، إذ قد يقال : ان الاستعمال في الاستحباب مجاز ، لأنه لم يوضع له . إلا أنه يدور الأمر بين أمور : 1 - ان يحمل على الوجوب وهو غير محتمل على الفرض . 2 - ان يحمل على الاستحباب . والمفروض عدم الدليل عليه ، وإنما فقط قام الدليل على عدم الوجوب ، ولا يصلح بنفسه قرينة على الاستحباب . 3 - ان نقول بسقوط مدلوله الوضعي ، ولا دليل آخر على إرادة غيره ، فيسقط بالمرة ، لأن الدليل على عدم الوجوب ليس دليلا بنفسه على الاستحباب . وان دليل الدليل الخارجي على الاستحباب بعنوانه كان هو المتبع ، وليس الأمر الساقط . وجواب ذلك : اننا نحتاج إلى ضم مقدمة أخرى ، وهي دلالة الاقتضاء ،