السيد محمد الصدر
78
منهج الأصول
الوجه الثالث : ظهر انه يمكن ان نختار من الشقوق الثلاثة التي ذكرها : انها مستعملة في الوجوب بالوضع ، أما مادة أو هيئة . وبه يثبت وجوب غسل الجنابة . مع خروج غسل الجمعة بدليل خارجي . واما استعماله في الاستحباب أو الجامع فهو مجاز على الفرض . كما لا نحتاج إلى استعماله في كلا المعنيين مستقلا ، ليلزم الاستعمال في أكثر من معنى . واما بناء على مسلك حكم العقل ، فالإشكال فيه مبنائي ، وهو بطلان هذا المسلك . واهم ما ينبه على بطلانه ان السيد الأستاذ عبر : ان الأمر هنا مستعمل على نحو واحد ، في كلا الغسلين . ولم يذكر هذا النحو . مع اننا قلنا إن المفروض انه مستعمل في الجامع . وإلا لم نحتج لحكم العقل . ومع استعماله في الجامع ، لا مجال لحكم العقل . بل يكون الأمر بالعكس . وهو احتياج الواجب إلى قرينة خارجية لإثبات وجوبه ليشمله حكم العقل ، وإلا لم يشمله . وكذلك الحال على مسلك الإطلاق ، من حيث إن النقاش مبنائي . وذلك لأن الوضع ، كما عرفنا ، للجامع ، والاستعمال أيضا في الجامع . والوجوب لا يثبت بالإطلاق كما سبق . بل يثبت خلافه ما لم يقيد بعدم الترخيص . الوجه الرابع : ما قاله من إمكان انحلال الأمر إلى أمرين ، يمكن الطعن به عرفا . إلا أنه لو تم أمكن تقريبه في أصل اللغة ، بحيث يثبت الوجوب على المسالك الثلاثة كلها . وليس باعتبار ثبوته على مسلك الإطلاق فقط . وذلك مثل ان يقال ، ان حرف العطف بتقدير تكرار العامل ، يعني : اغتسل للجمعة واغتسل للجنابة . أو يقال : ان تعدد الداخل يوجب عرفا تعدد المدخول عليه وان كان واحدا ظاهرا .