السيد محمد الصدر

79

منهج الأصول

فيكون هذا أوضح ثبوتا على كل المسالك ، إذ لا ملازمة بين ثبوت الاستحباب في أحدهما مع ثبوته في الآخر . فيمكن ان نحمل الآخر على الوجوب على كل المسالك . إلا إذا قلنا إنه موضوع ابتداء للجامع ( بغض النظر عن مسلكي الإطلاق وحكم العقل ) فيحتاج الوجوب إلى قرينة منفصلة على أي حال . الوجه الخامس : اختلفت عبارة السيد الأستاذ ، فقال تارة : ان هذا تقييد في بعض الحصص ، وقال أخرى : انه تقييد في القدر المتيقن . وهذا قد نقبله عرفا . إلا أن المؤدى في العبارة الأولى والثانية ليست صحيحة . لأن التخصيص خص حصة بعينها ولا يحتمل سرايته للزائد . نعم مع إجمال المخصص كان الاقتصار على القدر المتيقن ضروريا . فينطبق كلا العنوانين . فيكون تقييدا للحصة بالقدر المتيقن . الثمرة الخامسة : لو ورد أمر لطبيعي الفعل ، مثل أكرم العالم . وعلمنا من الخارج : ان إكرام العالم غير الفقيه ليس بواجب . فهل يمكن ان يثبت بهذا الدليل انه مستحب على الأقل . فان بنينا على الوضع : فلا يمكن إثبات الاستحباب . لأن ( أكرم ) ظاهرة في الوجوب ، وموضوعه العالم ، فان خرج غير الفقيه عن موضوعه لا يبقى حجة على الاستحباب أصلا . واما على المسلك الثالث العقلي ، ففي الإمكان ان نثبت مطلبين بنفس الخطاب : وجوب إكرام الفقيه واستحباب إكرام غيره . إلا أن مفاد الأمر هو الطلب ، والعقل يحكم بالوجوب في طرف الفقيه لأنه لم يرد الترخيص . وفي غيره يحكم بالاستحباب لأنه ورد الترخيص .