السيد محمد الصدر
72
منهج الأصول
الثمرة الأولى : تسلط قواعد الجمع الدلالي بناء على مسلكي الوضع والإطلاق ، دونه على مسلك المحقق النائيني لحكم العقل . فإننا إذا بنينا على أن الوجوب مدلول عرفي للدليل سواء كان بالوضع أو بالإطلاق ، وقع بين الدليل الدال على الوجوب والدليل الآخر ، تعارض . وبقواعد الجمع الدلالي العرفي ، يقدم الدليل القرينة على الدليل الآخر . بخلافه بناء على حكم العقل ، فإن الوجوب لا يكون مدلولا للفظ . فلا معنى للرجوع إلى قواعد الجمع الدلالي بين الدليلين . أقول : قد سبق من السيد الأستاذ النقض بذلك على المحقق النائيني . وقال : انه بناء على ذلك يكون العام مقدما على الخاص دون العكس . وقد أجبنا على ذلك في حينه . وما يمكن ان يدافع به الشيخ النائيني عن نفسه . وقلنا : ان هذا إنما يتم بناء على الوضع . وإلا فالإطلاق كالحكم العقلي ، معلق على عدم القرينة . الثمرة الثانية : انه بناء على المسلكين الأولين تثبت لوازم الوجوب ، بخلاف الثالث . فإن علم الفقيه وجود الملازمة بين وجوبين كوجوب الفاتحة ووجوب السورة ، فبناء على المسلكين يكون الدليل الدال على الأول بالمطابقة دالا على الثاني بالالتزام لفرض العلم بالملازمة . واما بناء على المسلك الثالث ، وهو كون الدليل دالا على الطلب فقط من دون تعرض للوجوب ، وإنما الوجوب يثبت بحكم العقل فقط . فلا يمكن إثبات اللوازم كما هو واضح . لأن حكم العقل مرجعه إلى لزوم الطاعة والامتثال وليس له كشف ونظر إلى أحكام الشارع الأخرى . فلا يكون حجة في إثبات اللوازم .