السيد محمد الصدر

46

منهج الأصول

ويقال هنا مشهوريا : انه بعد ان ثبت ان كلمة الأمر موضوعة للطلب ، يقع الكلام في دلالتها على الوجوب . فيقع الكلام في مقامين : الأول : في دلالة الأمر على الوجوب . الثاني : في ملاك الدلالة بعد التصديق بوجودها ، هل هو الوضع أو الإطلاق أو أي شيء آخر . أما المقام الأول : ففي البحث عن دلالة الكلمة على الوجوب . وهنا لا بد من ذكر أدلة الوجوب وأدلة عدمه . اما أدلة الوجوب ، وهو المشهور ، فيكون بثلاثة أجناس من الأدلة : الجنس الأول : الاستدلال بنصوص من الكتاب والسنة تؤيد الدلالة على الوجوب . كقوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) . إذ لو لم يكن للوجوب لما لزم الحذر . وقوله ( ص ) : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك . إذ جامع الطلب قدره المتيقن هو الاستحباب فلا مشقة فيه . وقوله ( ص ) لبريرة بعد قولها : أتأمرني يا رسول الله قال : لا بل أنا شافع . ويندرج هنا أيضا قوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ إلا تَسْجُدَ ) . لأن سياقها التوبيخ ولا توبيخ في المستحب أو جامع الطلب . الجنس الثاني : من الأدلة : الاستدلال بالسيرة العقلائية ، في علاقة الموالي والعبيد . فإنهم يعتبرون عصيان الأمر سببا للمؤاخذة وهو دليل اللزوم أو الوجوب ، وإلا لم تصح المؤاخذة . وألحق بها الشيخ الآخوند قوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ إلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )