السيد محمد الصدر
45
منهج الأصول
وهذا غريب جدا ، وهو أقرب إلى السنخ الفلسفي منه إلى النحو . ويرد عليه : أولًا : انه لم يقصد أحد مثل هذا التصريف إطلاقا . ومن الضروري انه من انحفاظ الهيئة - وعدم انقلابها - لا يصدق التصريف قطعا وإجماعا . ثانياً : النقض بالمشتقات الأخرى ، كاسم المكان واسم الزمان والفعل الماضي واسم المفعول ، فهل يمكن حمل هيئة افعل عليها . ثالثاً : ان ما قاله من ملاحظة هذه الهيئة بذاتها بدون صدورها من الغير وقال : انها بمعنى المصدر . أقول : ان هذا اللحاظ يخرج بها عن كونها دالة على الأمر أو على الوجوب . إلا أن أصل الإشكال باطل ، لأنه لا محذور من تصريف هيئة افعل . غاية الأمر انها لا تكون كذلك بعد التصريف ، ولا تدخل ضمن الاصطلاح المفروض ، ولا محذور من ذلك . مع ملاحظة ان اسم الفاعل يخرج عن كونه كذلك بالاشتقاق ، وكذلك اسم المفعول وكل المشتقات ولا محذور من ذلك . وتسميتها بالمصدر لا يكون مانعا عن ذلك . نعم . يكون الاشتقاق مانعا عن التسمية ولا بأس به . لاحظ ما قاله في المحاضرات بإزاء ما قلناه ، كأنه لم يتقبل أصل الإشكال ولا جواب الشيخ النائيني : فإنها لا تخرج عن ذاتها ليلزم المستحيل . فان ذاتها الكلية محفوظة ولا يمكن اشتقاقها ، واما ذاتها الجزئية ، فهي قابلة للتبدل جزما ، وإلا لانسد باب الاشتقاق كله ، بل انسد باب التحول في العالم إطلاقا . الجهة الثالثة : في ظهور مادة الأمر في الوجوب وعدمه . بمعنى انها هل تدل على جامع الطلب ، أو خصوص الحصة اللزومية منه .