السيد محمد الصدر
44
منهج الأصول
ان حمل الكتاب والسنة على الأمور الاصطلاحية العلمية ، غير ممكن حتى لو ثبت معاصرته لعصر النص . لوروده طبقا للعرف العام لا للمصطلح المعين . نعم ، قد يصبح اللفظ مصطلحا في عرف المتشرعة ، وشائع الاستعمال ، فيمكن ان يحمل عليه النص . بمنزلة الحقيقة الشرعية . ثم إنه للمحقق النائيني كلاما في إمكان تصريف القول المخصوص الذي قيل باستحالته وأيده في المحاضرات . وهذا الوجه قائم على أن المراد به صيغة افعل . بحيث يراد من مادة الأمر صيغة الأمر . هنا قد يؤخذ الأمر على وجه ساذج ويقال بإمكان تصريفه ، كما أخذه صاحب الكفاية ، لأنه إنما استشكل على الوجه الأول ، لا على كل الوجوه الثلاثة السابقة . وذلك بصفته فعل أمر وكل فعل أمر فهو متصرف عادة . إلا أنه يرد هنا إشكال على التصريف ، ولعله هو الذي كان في ذهن المحقق النائيني قدس سره ، ويكون إشكالا على عدم التصريف في الوجوه الثلاثة كلها . وهو : اننا نقصد بالأمر خصوص فعل الأمر ، فلا يكون قابلا للتصريف ، بحيث يصدق عليه الأمر ، لأنه عندئذ لا يكون أمرا ، بل شيئا آخر . فهو بالتصريف يخرج عن هويته ، وكلما خرج عن هويته فهو مستحيل . وجواب المحقق النائيني يريد إعطاء نحو تصريف معنوي لحاظي لصيغة الأمر . مع محافظتها على حالها . فإذا لوحظ الأمر في نفسه بدون لحاظ صدوره من الغير ، فهو مصدر . وإذا لوحظ صدوره في الحال أو الاستقبال فهو مضارع ، وهكذا . وأوضح منه انتساب الأمر إلى فعل الأمر نفسه .