السيد محمد الصدر
40
منهج الأصول
وهذه الوجوه كلها تتفق في إخراج الانخفاض الواقعي أو الادعائي . مع ملاحظة ما قلناه من أن ملاحظة المنخفض لدرجته المنخفضة ليس ادعاء واستخفاضا وتنزلا بل هو واقع . وإنما الادعاء هو الحال غير المطابق للواقع ، كما لو ادعى المنخفض العلو أو ادعى العالي الانخفاض . والرأي الخامس : عدم اشتراط العلو ولا الاستعلاء . بل مطلق مادة الأمر وصيغته تسمى أمرا بغض النظر عن المتكلم . بل حتى لو لم يكن قاصدا الأمر أصلا ، بل كان لمجرد التمثيل أو للتعود على النطق . ويؤيده ما أشرنا إليه ، من تسمية فعل الأمر بهذا الاسم مطلقا . وينبغي ان نلتفت إلى احتمال الخلط بين الجهة العقلية والجهة اللغوية . يعني الخلط بين مصداق حق الطاعة ومصداق الأمر . وتخيل عدم صدق الأمر إلا في مورد وجود حق الطاعة ومعه يكون مشترطا بالعلو أو الاستعلاء . وهو ادعاء حق الطاعة ، وان لم يكن واقعا . إلا أن هذا الخلط باطل : أولًا : لعدم إمكان تحميل الأمور العقلية على الأمور اللغوية العرفية . ثانياً : اننا قلنا إن العقل لا يحكم بالطاعة إلا لله عز وجل دون غيره . وليس شاملا لمطلق العالي . فيكون اشتراط العلو لحق الطاعة أو لصدق الأمر مستأنفا . واشتراط كونه من الله تعالى أو من أحد أوليائه غير محتمل لغة وعرفا . فان قلت : ان العقلاء عندهم آمرين ، كالمولى والسلطان . وهم يسمون الطلب التشريعي منهم أمرا . فهم يخصون اللفظ بمن له حق الطاعة في نظرهم .