السيد محمد الصدر

30

منهج الأصول

واما الكلام في مفرد أوامر ، وهو ما أخذه مشهور المتأخرين بمعنى الطلب ، مسلما ، لولا قول صاحب الكفاية إذ يقول : انه بمعنى الطلب في الجملة . ولا نعلم وجهة نظره في ذلك . ويرد على ذلك نقوض عديدة : أولًا : ان الطلب لغة هو السعي نحو الهدف المطلوب ، يقال : طلب العلم وطلب المال بمعنى تقديم المقدمات إليه . وهذا ليس معنى الأمر قطعا . الثاني : ان الطلب بهذا المعنى يكون بالإرادة التكوينية لا التشريعية مع أنهم يخصون الطلب بالتشريعية دون التكوينية . إذن ، فيجب ان يصح فيه السلب بمعنى ان الأمر ليس طلبا إطلاقا . يعني ليس طلبا تكوينيا . الثالث : اننا لو قبلنا ان الطلب هو التشريعي ، إلا أنه يقال عرفا : طلبت منه كذا . فهو عام للأمر من المساوي والعالي مع أن المشهور اختصاصه بالعالي . وفي ( المفردات ) قال : الطلب الفحص عن وجود شيء سواء كان عينا أو معنى . ومثل له بقوله تعالى : ( ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) . وقوله سبحانه : ( فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ) . ولم يذكر له معنى الطلب التشريعي . وفي المجمع : اطلب الشيء إذا أردته وابتغيه . أقول : وهو نحو من الفحص كأن الهدف بمنزلة الضائع فهو يطلبه ويفحص عنه . وهذه الإرادة ليست هي الإرادة المصطلحة ، لأن تلك هي الجزء الأخير من العلة . وهذه هي الجزء الأول منها . ولذا يترتب المعلول في الأولى دون الثانية . ومنه قولنا : خرجت أريد الكوفة وقوله : أردتني وأراد الله خارجة . وقوله في الدعاء : اللهم من أرادني بسوء فأرده .