السيد محمد الصدر

31

منهج الأصول

فهي ليست علة تامة قطعا . وهذا ينتج ان الإرادة قد تستعمل بمعنى الطلب ، وهي الاستهداف . دون العكس ، يعني ان الطلب لا يستعمل بمعنى الإرادة المصطلحة التامة . وتلك - اعني الإرادة التي هي بمعنى الاستهداف - هي مقصود مشهور المتأخرين الذين يقولون باتحاد الطلب والإرادة . والمهم الآن : ان نفهم ان الطلب هل يشمل الطلب التشريعي ؟ في الواقع ان الطلب التشريعي صغرى من المعنى اللغوي لأن الطلب اللغوي يشمل كل استهداف لأمر خارج عن الإرادة الفورية بما فيه أفعال الآخرين . إذن ، فينبغي التمهيد والتقديم للهدف ، وهو وجود الفعل من قبل الآخرين . وفعل الآخرين ينحصر التمهيد له بالطلب التشريعي منهم بالعمل أو التصرف . ومن هنا سمي الأمر التشريعي طلبا ، وهو كذلك بالحمل الشايع . بصفته استهدافا لإنجاز العمل من الغير . في حين كان هذا المعنى ابعد عن الأمر التكويني والإرادة التكوينية ، لأنها تؤثر بنفسها ولا تحتاج إلى تمهيد . يعني لا تحتاج إلى وجود الطلب . وهي وان احتاجت إليه بالدقة إلا أن ذلك ليس عرفيا . فلا تكون الإرادة التكوينية طلبا ولا أمرا عرفا . فمن هنا يمكن تعريف مفرد الأوامر بأنه : الطلب التشريعي . وليس هو الإرادة التشريعية ، فإنها علة للطلب وليست عينه . وهو ليس معناه اللغوي الأصلي . إلا أنه أصبح حقيقة فيه ومن مصاديقه كما سبق ان أوضحنا . ويقرب ذلك : ان الأمر عرفا وشرعا ينقسم إلى إلزامي وغيره . وكذلك الطلب التشريعي ينقسم إلى إلزامي وغيره . وانه كذلك متعلق بالغير إذ لا معنى لأن يأمر الإنسان نفسه أو يطلب من نفسه إلا مجازا . ومن هنا توقف على