السيد محمد الصدر

213

منهج الأصول

فان هذا المصطلح أما على نفس هذا المعنى ان قصدنا القابلية له . حينما نقول مثلا : الفاعل المختار . يعني الذي له قابلية الاختيار . واما انه ينطبق على جانب الفعلية على ما يختاره بالإرادة . فتكون نتيجة الاختيار والإرادة واحدة ، وهي الفعل نفسه . وتكون الإرادة مقتضيا له والاختيار شرطا . وأنا أقول إن منشأ انتزاع مفهوم السلطنة أيضا نفس ذلك . فإنها تعبير آخر عن الاختيار . أو انها تعبير آخر عن المجموع المركب من الاختيار والإرادة . الخطوة الثانية عشر : ينتج من ذلك : ان الفاعل في الحقيقة هو الفرد . لأن المراد بالعلة الفاعلية هو المقتضى أو هو ما به الوجود . فينسب المعلول إليها ، بحكم العقلين العملي والنظري . وتترتب عليه سائر الآثار التكوينية والأخلاقية . وان نسبته إلى الله سبحانه ، باعتبار فيض الوجود الذي يفيضه على الخلق كله . ومعنى ذلك : ان الفعل بما هو مخلوق هو من فعل الله سبحانه . إلا أن السبب له والموجود له بالإرادة هو العبد . كالإحراق فان سببه النار وخالقه الله سبحانه . الخطوة الثالثة عشر : ان قولهم : ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ، تعبير آخر عن الإرادة ، فإنها المشيئة لغة . واما قولهم : له ان يفعل ، فهو عبارة عن الاختيار . باعتبار الاحتمالات التي سبق ان قلنا بها ، وفرصة التحرك خلالها . يبقى الكلام في تطبيق هذه الأطروحة على الأطروحات الأخرى . فان كل واحدة منها نظره إلى بعض الجوانب ، فكان له نصيب من الصحة على أي حال . وان كانت باطلة في جوانبها الأخرى . أما الأطروحة الأولى : فلم يكن لها بعد المناقشات من محصل عقلي إلا أن الله تعالى لو شاء لمنع الفاعل عن عمله ، وهو يعلم فعله . وحيث انه لم يمنعه ،