السيد محمد الصدر

214

منهج الأصول

إذن فقد وجد الفعل بمشيئته . إلا أن نسبته الأولى هي إلى الفرد نفسه . وهذا يتضمن قولا بالتفويض ، لأن العبد هو العلة للوجود ومجرد إمكان إيجاد المانع لا يكفي في نسبة الفعل إلى الله سبحانه . في حين بناء على أن لله سبحانه حصة من العليّة بالفيض ، يكون الفيض بمنزلة الشرط للفعل لا مجرد عدم المانع . واما الأطروحة الثانية ، وكانت للشيخ الآخوند . وحاصلها : ان الفعل إرادي ، وهذا يكفي في تحمل المسؤولية ، وان لم تكن الإرادة بالإرادة . ثم استشكل ان الإرادة ليست بالإرادة ، ووقف وانكسر قلمه . وقد قلنا : ان الإرادة والفعل كلاهما بالإرادة . فقد استفاد الآخوند من بعض هذه المقدمات واغفل المقدمات الأخرى . واما الأطروحة الثالثة : فهي تنفي قانون العلية أساسا ، فهي باطلة من هذه الجهة أساسا . واما الرابعة : وهي تعدد فرص التصرف للإنسان ، فهذا ما سميناه بالاختيار . وهو صحيح . إلا أنه وحده لا يكفي لوجود الفعل . لأن الاختيار ليس علة له ، وإنما هو شرط لوجوده . واما المقتضي فهو الإرادة . ووجود الفعل بدون أحدهما ، اعني الإرادة والاختيار يلزم منه الجبر . بل لابد من اجتماعهما معا . وفي هذه الأطروحة ، قد غضوا النظر عن الإرادة وتمسكوا بالاختيار وحده . فهم لم يبرزوا للفعل علته الحقيقية وهي الإرادة . واما الأطروحة الخامسة : فهي أطروحة الشيخ النائيني : وهي ان إعمال