السيد محمد الصدر
194
منهج الأصول
فإذا التفتنا إلى الإنسان كانت احتمالات تصرفه أكثر ، لأن لديه غرائز وعقل وإدراك للمصالح والمفاسد . وهذا هو معنى الاختيار . وأجاب عليها : بأن هذه الفرصة المتاحة للإنسان والحيوان ، إنما هي وهم . وذلك للإنسان الذي لا يعرف كل الخصوصيات . واما من يعرف كل الخصوصيات ، فيمكن ان يتنبأ بالنتائج كلها . فالاختيار متوهم من غموض الجهات الدخيلة في تصرفه ، إذن يرجع هذا الأمر إلى الجبر . إلا أن كلامه قدس سره في الحقيقة يرجع إلى الجبر . لأن ما قاله في الجواب أقره بنفسه ، وهو غير موجود في هذه الأطروحة . وهو ان التعرف على كل الخصوصيات ينتج التنبؤ الدقيق بالتصرف . إذن ، سيرجع الأمر إلى العلية التامة . وانه مع الاطلاع على العلية يمكن التعرف على المعلول لِمّاً . فالفعل معلول للإرادة والإرادة معلولة لأسبابها . فرجع الإشكال بغض النظر عن بعض ما سبق . إلا أن الجواب الأساسي على هذه الأطروحة هي انها أطروحة إثباتية أكثر منها ثبوتية . يعني انها صحيحة للمشاهد لا للفاعل . ولذا يقول : لا يمكن التنبؤ ، وهو التعرف إثباتا . في حين لابد من النظر إلى سبب هذه الفرصة الإثباتية الموجودة للإنسان والحيوان . والأطروحة غير كفيلة بذلك . مضافا : إلى أن هذه الفرصة ، وان كانت موجودة ، وقد تعني وجود الاختيار . إلا أنه لا ينبغي الوقوف عندها ، بل لابد من الوصول إلى عللها ، فقد يقول الجبري : ان الإرادة التي هي العلة ليست بالإرادة . باعتبار انها إما هي من الله مباشرة أو هي من عللها ، فتعود إلى الجبر . الأطروحة السادسة : ما اختاره المحقق النائيني قدس سره ، في دفع الشبهة حيث