السيد محمد الصدر

195

منهج الأصول

سلم بأن الضرورة تنافي الاختيار ، ولكنه قال : ان قانون العلية لا يشمل بإطلاقه الأفعال الاختيارية للإنسان . وتوضيح ما قاله : ان حدوث حادثة لمحض إمكانها الذاتي ، غير معقول . وإنما يحتاج إلى مرجح . وهذا المرجح الزائد أحد أمرين في العالم . أحدهما : العلة التامة ، الموجبة لوجود الحادثة بالضرورة . ثانيهما : إعمال القدرة . فإنه قد يكون هناك حادثة ويكون لها إمكان ذاتي ، وليس لها علة موجبة . ولكن يكون هناك ما يسميه بإعمال القدرة . وهو يكون معوضا عن العلية . فالفعل ، ان قلنا إنه فعلا مستند إلى الشوق والإرادة ومبادئها ، لكان فعلا غير اختياري للإنسان على ما عرفناه من مسلك الحكماء . ولكن إذا فرضنا ان المبادئ كلها يمكن ان تتم ، ومع ذلك يكون للإنسان ان يوجد فعله وان لا يوجده . إذن ، فإعمال القدرة يكون بديلا عن العلة الموجبة . وقرب كون المبادئ كلها تحت الإرادة بأن يقول : انه يوجد في عالم الأفعال الاختيارية فعلان للنفس . أحدهما : خارجي وهو الصلاة . والآخر نفساني ، وهو اسبق رتبة من الخارجي . وبعد وجود مبادئ الإرادة لا يحصل وجوب تكويني للصلاة . لأن قانون ان الشيء ما لم يجب لم يوجد غير سار هنا . فالفرد بعد الإرادة يمكنه ان يتحرك وان لا يتحرك . فيصدر من النفس عملان طوليان : أحدهما : تحرك النفس نحو الصلاة ( الفعل ) . ونسبته إلى النفس نسبة الفعل إلى الفاعل لا نسبة العرض إلى محله ، كما هو الحال في الإرادة . والثاني : هو الصلاة . والأول هو الاختيار . فالاختيار عمل نفساني والصلاة عمل خارجي .