السيد محمد الصدر
190
منهج الأصول
والقناعة ، كاف في استحقاق العقوبة . ثانياً : - من المناقشات - : انه أهمل الفيض الإلهي ، طبقا لفهم المتكلمين مشهوريا ، من أن وجود الواجب يقطع التسلسل في العلل ، لوجوده في رأس السلسلة ، وليس ان لله دخلا في كل حلقة من السلسلة . وقد علمنا فيما سبق ان هذا يشبه كلام المفوضة ويرجع إليه ، لأنهم أنكروا الفيض الإلهي أيضا . ثالثاً : ان الشيخ الآخوند اخذ بنظر الاعتبار مسلّما ، ان الله سبحانه علم وأراد ان يكون الفعل اختياريا ، فلو لم يكن كذلك ، كان من تخلف الإرادة الإلهية . في حين ان هذا هو أول الكلام . إذ لاشك ان الله تعالى أراد الواقع على واقعه . واما ما هو هذا الواقع المراد له . فهو محل الكلام الآن . وليس لنا ان نأخذ مسلما بنحو المصادرة . رابعاً : إشكاله بأن إرادة العبد مسبوقة بالإرادة الإلهية فيلزم الجبر . جوابه : انه لا يخلو إما ان نقول : ان الإرادة الإلهية في رأس السلسلة أو نقول هي مباشرة لإرادة العبد . فإن كان الثاني ، فهو على خلاف مبناه الذي أشرنا إليه قبل قليل من أن الواجب يقع في رأس السلسلة وليس ملابسا لكل العلل . وان كان الأول ، فجوابه : ما قلناه من أن نسبة الفعل وان صحت بالعقل النظري ، لأنه يلزم من عدمه عدمه ، إلا انها لا تصح بالعقل العملي ، ولا في نظر العقلاء ، فلا يكون موضوعا للتحسين والتقبيح . الأطروحة الثالثة : نسبها السيد الأستاذ إلى مشهور الفلاسفة . وذلك : أنهم فسروا الاختيار : انه ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل . ومقصودهم : انه ان أراد .