السيد محمد الصدر
191
منهج الأصول
ومن الواضح ان هذا القضية الشرطية ناظرة إلى الملازمة بين شرطها وجزائها ، وليس لها نظر إلى صدق شرطها خاصة ، ككل قضية شرطية . فتكون صادقة بصدق الملازمة ، ولكن قد يكون شرطها واجبا وقد يكون مستحيلا . يعني ان الإرادة قد تكون واجبة بعللها ، وقد تكون ممتنعة لعدم العلة . وهذا يؤكد صدق الملازمة لا انه ينافيها . فمتى ثبت صدق القضية الشرطية ثبت الاختيار ، ومتى لم يثبت كحركة المرتعش انتفى الاختيار ، لأنه لو أراد ان يوقف الحركة لما استطاع . ومن هنا قالوا : ان الضرورة الناشئة من الإرادة تؤكد الاختيارية لا انها تنافيها . وهذا مرجعه إلى ما قال في الكفاية من أن الفعل الاختياري هو الصادر عن مباديها ، لا الصادر عن الإرادة الصادرة عن الإرادة . وناقشه السيد الأستاذ بالطعن بمفهوم الاختيار . وقال : انه ان كان اصطلاحا أو معنى لغويا ، فلا كلام لنا فيه . وان كان دخيلا في موضوع حكم العقل العملي بالتحسين والتقبيح ، فلا يفرق فيه بين الفعل الإرادي وغيره . فكما ان الخوف ناتج من سبب اضطراري كذلك الإرادة ناشئة من سبب اضطراري . أقول : وهذا ينبغي ان يكون جوابه واضحا . فان هنا ثلاث أشياء : الفعل والإرادة ومباديها . وإشكاله قدس سره إنما هو في نسبة الإرادة إلى مباديها ، فإنها - في حدود هذه الأطروحة - تكون اضطرارية كالخوف وغيره . إلا أن كلام الأطروحة ليس في ذلك بل في العلاقة بين الفعل والإرادة . ومن الواضح ان الضرورة الناتجة من الإرادة تؤكد الإرادة ، بصفتها علة لا يتخلف عنها معلولها . وهو الفعل . وهذا فيه زيادة في الإرادية لا نقصان . ويؤكد ذلك ان مورد الملازمة في الشرطية هو ذلك . كما يؤكده ان موضوع