السيد محمد الصدر
189
منهج الأصول
إلا أن هذا في الواقع ليس بمجرده عذرا ، لأن الخبث يجعل الفرد خبيثا حقيقة ، فهو يقتنع بمصلحته وعمله ، ويفعل بملء إرادته وقناعته ، ويكون على استعداد للدفاع عن موقفه . فان كانت هناك أطروحة مصححة للاختيار شملت هذا وغيره . وإلا كان اللازم القول بالجبر في هذا وغيره . ويمكن ان نناقش هذه الأطروحة بعدة مناقشات : أولًا : انه قد يقال : بأنه لا يكفي ان يكون الفعل إراديا ما لم تكن الإرادة أيضا بالإرادة ، واما إذا كانت فيه جهة مشاركة لله عز وجل ، ولو بعلة بعيدة ، كانت المسألة أقرب إلى الجبر . ويجاب ذلك : بأحد وجوه : الوجه الأول : اننا قلنا في وقت سابق : ان كل أو جلّ مراحل علل الإرادة إرادية ، فالإرادة تكون أيضا بالإرادة لا بدونها . الوجه الثاني : ما مشى عليه الآخوند من استنادها إلى علتها كأي شيء آخر ، في عالم الممكنات . واما إسنادها إلى الله سبحانه بالخلقة ، فهو أيضا مما لا محيص عنه ، كأي شيء آخر . الوجه الثالث : ما أجاب به الأستاذ المحقق ، خلال أطروحته السابقة ، من أن المهم صدق النسبة ، فان كانت النسبة محرزة للعبد كفى . والمفروض خارجا التسليم بالنسبة لأن العمل صادر عن إرادته . الوجه الرابع : ان ما هو موضوع العقل العملي بالتقبيح إنما هو الفعل المراد ليس إلا ، بغض النظر عن علله وعلل علله . فكونه صادرا بالإرادة