السيد محمد الصدر

177

منهج الأصول

وبناء على أكثر هذه الأطروحات ينبغي ان نسلم قدرة الله سبحانه على الحيلولة بين العلة ( ما به الوجود ) ومعلولها . غاية الأمر ان فلسفة ذلك تختلف بين الأطروحات . فالأولى لعدم تمامية العلة ، والثانية لعدم وجود الشرط والثالثة لعدم وجود المقتضي والسادسة لوجود المانع . وهكذا . واستعراض هذه الأطروحات ينفعنا في أمرين بالنسبة إلى الأفعال الاختيارية : الأمر الأول : ان الأفعال الاختيارية حصة من الخلق العام بلا شك . فيجب ان تشملها الأطروحة العامة التكوينية ، مهما كانت . فإذا قلنا أية أطروحة آتية في الأفعال الاختيارية ، فينبغي ان لا تكون منافية للأطروحة العامة المختارة ان وجدت . أو انها تكون قابلة للصدق على عدد منها ، يمكن ان يكون صحيحا . الأمر الثاني : اننا علمنا أيضا مما سبق ان الإرادة حصة من علة ما به الوجود أو السبب الأدنى . فالصغرى محرزة . اعني صغروية الأفعال الاختيارية للأطروحات التكوينية . فكل أطروحة اعترفت بهذه العلية ، فيمكن ان نعرض على أساسها أطروحة الأمر بين الأمرين . أو ان نقول باختيارية الأفعال . وهذا متوفر في كل الأطروحات عدا اثنين منهما : وهما : الأطروحة الثالثة : التي تهوّن من علة ما به الوجود . باعتبار ان الله سبحانه هو مسبب الأسباب وهو الذي يوجد السبب والمسبب معا . ومعه لو طبقنا ذلك على الأفعال الاختيارية لصرنا إلى الجبر حتما . إلا