السيد محمد الصدر

178

منهج الأصول

بتخريجات سوف تأتي : منها : ان الإرادة من الله سبحانه . إلا أنه يكفي في الثواب والعقاب إرادية الفعل فقط . ولعلها المشهورة عندهم . ومنها : القول بأن الأفعال الاختيارية خارجة استثناء من القاعدة العامة . بدليل خارجي ، وذلك بمشيئة الله تعالى . وكذلك الأطروحة الخامسة . المتفرعة على القول بالفناء . فان القائل بها ينبغي ان يسلم بأن أفعال الإنسان وكل شيء إنما هو فعل الله عز وجل . وهو نحو من القول بالجبر . إلا أنه يهون الخطب في ذلك أمران : الأمر الأول : ان هذه الأطروحة ترجع كل الوجود إلى أنه هو الوجود الإلهي لانتفاء الوجود الامكاني بالمرة . فأما ان نقول هناك : ان الأشياء كلها ثابتة حقيقة وان بدت متحركة وهما . فنصير إلى نفي وجود الأفعال الاختيارية ، فتكون سالبة بانتفاء الموضوع . واما ان نقول : ان الفاعل حقيقة هو الله سبحانه ، ولا وجود لزيد أصلا . فيكون سالبة بانتفاء الموضوع للفاعل أيضا . الأمر الثاني : ان يقال : ان هذه الأطروحة ان سلمنا بها ، فهي نظرية بحتة ، لأن ما هو عملي هو عالم الاستقلال والكثرة ، وهو الذي بعث فيه الرسل وأنزلت الكتب وسنت فيه الشرائع . إذن ، ففي حال تصور ذلك يكون الفعل اختياريا لا جبريا . فان قلت : ان هذا مجرد وهم بناء على هذه الأطروحة . قلنا : نعم ، إلا أن الفرد يحاسب على مستوى شعوره . فما دام هذا الوهم مستوعبا لشعور الفرد ، فهو يحاسب على أساس فعله الاختياري . وإذا وصل الفرد إلى مستوى الفناء لم يحاسب لانتفاء الأشياء المتكثرة في نظره .