السيد محمد الصدر
155
منهج الأصول
عن علية الاستمرار . التقريب الثاني : ما يستفاد من مطاوي المحاضرات ، كما أشرنا من أن الممكن عين الترشح والتعلق . ولازمه الواضح انه متى انتهى التعلق انتهى وجود الممكن . ففي كل لحظة هو متعلق وإلا لم يوجد . وقد سبق ان ناقشناه وعرفنا ان فيه خلطا بين النظرية الفنائية والاستقلالية أو تركيبا بينهما . كأنه استقلال مع فناء . وهذا لا محصل له . التقريب الثالث : ما يظهر من علماء الكلام . وحاصله : ان فرض إمكان الممكن هو فرض تساويه في النسبة إلى الوجود والعدم . في مقابل الواجب بالذات والممتنع بالذات . وهذا الإمكان مستمر . لوضوح انه لم يخرج بوجوده من الإمكان إلى الوجوب . وإنما يكون واجبا بالغير لا بالذات . ففي مرحلة الذات يبقى الإمكان متحققا . وقد فرضنا احتياج الممكن بالذات إلى علة ، واستمرار الإمكان يعني استمرار الحاجة إلى العلة . غير أن هذا الوجه وان كان لطيفا ، إلا أنه بظاهره مصادرة عليالموضوع . لأن احتياج الممكن في غير صورة الحدوث إلى العلة أول الكلام . فيحتاج في تصحيحه إلى مقدمة أخرى وهي ان استمرار الممكن هو عبارة عن حدوثات متعددة ومستمرة ، فيرجع الأمر إلى نظير الحركة الجوهرية التي ناقشناها . التقريب الرابع : ان الممكن في حدوثات مستمرة باعتبار تقطعالزمان ، فيحتاج في كل حدوث إلى علة . وهذا وحده غير كاف ، لأننا قلنا في محله ان الزمان عنوان انتزاعي لا وجود له خارجا . فيرجع الأمر إلى نفس الوجود المستمر ولا يصلح الزمان إلى تجزئته .