السيد محمد الصدر
156
منهج الأصول
إلا أن يقال ويعرض هذا التقريب بشكل آخر يكون هو : التقريب الخامس : وحاصله : أننا إذا لاحظنا شيئا واحدا بالذات كان الأمر كما قلنا في التقريبات السابقة . إلا أننا ينبغي ان نلاحظ ( قدره ) كله . وهو نسبته إلى كل الموجودات الأخرى من الزمان والمكان والعلة والمعلول والإضافات والمجاورات والسابقات واللاحقات ، وهكذا . فنلاحظ كل إحداثيات الأمر ونسبته إلى كل الموجودات . وهي نسبة لا تتكرر البتة في كل لحظة من لحظات استمراره . لوجود الحركة الدائمة في كل أجزاء الكون بما فيها الزمان والمكان . ومعه يكون هذا الجزء التحليلي من الاستمرار منوطا بملايين الأمور . وهذا هو قدره . إذن ، فالوجود المشروط بكل هذه الأمور ، وجود جديد ، أو بتعبير آخر : وجود حادث . فيحتاج إلى علة . لأنه يصبح الحال : ان هذا القدر حدوثات كثيرة نتيجة لاستمرار التغير ، ويكون الكل محتاجا إلى علة . ولا يقال : ان الحركة العامة في الموجودات كافية في عليته ، ولا يحتاج إلى العلية الإلهية . قلنا : هذه الحركة بمنزلة ( علة ما به الوجود ) وهو غير كاف - كما سبق - ما لم ينظم إليه الفيض الإلهي . لا يقال : ان هذه القيود أمور متكثرة غير مقيدة بعضها ببعض ، فان لاحظنا المجموع كمجموع . كان عنوانا انتزاعيا لا وجودا خارجيا ليحتاج إلى العلة المفروضة . قلنا : هي وجودات متكثرة ، ولكنها مقيد بعضها ببعض ، تقييدا خارجيا . ولا أقل ان نتصور أنها معلولات لعلل سابقة عليها . فهي عموما من قبيل المتلازمين ، يعني المعلولين لعلة سابقة . ولذا قال الفلاسفة في الحكمة