السيد محمد الصدر

154

منهج الأصول

ثم إننا في حاجة خلال مناقشة مسلك التفويض ، إلى بيان ان العلة كما تكون لأصل الوجود ( حدوثا أو أزلا ) تكون للبقاء والاستمرار . ولا يمكن ان يستغني الممكن عن الواجب طرفة عين . وذلك بأحد تقريبات : التقريب الأول : الاستدلال بالحركة الجوهرية ، لأنها تعبر عن فيوضات ووجودات متكررة . وبدونها ينتفي البقاء والاستمرار . وكل وجود يحتاج إلى علة مستقلة . إذن ، فالاستمرار يحتاج إلى علة . جوابه : أولًا : إمكان المناقشة في ثبوت الحركة الجوهرية أساسا . وليس هذا محل بحثها . ثانياً : ان هذا موجود في الماديات ، ونحن كلامنا أعم منها ومن غيرها . ثالثاً : النقض على هذه النظرية بعلة ( ما به الوجود ) فان البقاء يحتاج إلى كلتا العلتين ، كما أن الحدوث يحتاج إليهما . ونظرية الحركة الجوهرية أثبتت تكرار الفيض ، ولم تتعرض إلى هذه الجهة . فان قلت : فان غير الماديات توجد بالفيض فقط ، دون علة ما به الوجود . قلنا : كلا ، فإنها أيضا تحتاج إلى هذه العلة . غاية الأمر انها من نوع يناسبها يعني روحي وغير مادي . فان قلت : فان الموجود الممكن الأزلي لا يحتاج إلى هذه العلة . قلنا : هذا منحصر بالصادر الأول . فان فرض العلة الدنيا له محال . وأما الباقي فهي تحتاجه . ويكون هو بمنزلة هذه العلة لهم . فان قلت : إنهم أزليون على الفرض ، فلا يحتاجون إلى تلك العلة . قلنا : نعم هم أزليون ، إلا أن الترتب الرتبي فيهم متحقق ، مضافا إلى أن حديثنا فعلا