السيد محمد الصدر
148
منهج الأصول
الفعلي بحياله ، له وجود سابق في علته أكمل وأفضل . ويعتبر استقلاله النسبي عن علته نحو تدن له . ولما كان الكون مخلوقا لله عز وجل ، إذن ، فهو موجود بوجود الله تعالى قبل وجوده الفعلي . ووجود الله أزلي ، إذن فالكون أزلي . جوابه : أننا لا نتحدث عن مثل هذا الوجود ، وإنما نتحدث عن المعلول بعد وجوده الاستقلالي عن علته . لأن الوجود في تلك المرتبة لا يحتاج إلى علة في وجوده ذاك ، والكلام الآن في الحاجة إليها . التقريب الثالث : « 1 » انه قد يقال : بمساوقة الممكن مع الحدوث . لأن الإمكان هو النقص ، والناقص محدود . ولا يمكن ان يكون المحدود أزليا ، بل هو حادث لا محالة . فكل ممكن حادث . جوابه : ان كل ممكن ناقص ، أي محدود . إلا أن ذلك من ناحية كونه ممكنا ، يعني انه ليس بواجب . وهذا لا يلزم ان يكون ناقصا من ناحية الحدوث . يعني ليس بأزلي . وأما الزعم بأن الممكن ناقص من جميع الجهات أو ان تلك الجهات متلازمة ، فهذا مما لا دليل عليه . التقريب الرابع : انه قد يقال باستحالة ذلك ، باعتبار الحركة الجوهرية التي مؤداها حاجة الممكن إلى الفيض المستمر أو إلى دفعات مستمرة متجددة ومتعددة من الفيض . إذن ، فكل فيض هو وجود مستقل بالدقة ، عن الوجود السابق واللاحق . فلا يمكن ان نتصور وجودا واحدا مستمرا أزليا .
--> ( 1 ) بهذا التقريب وما بعده نحاول دفع احتمالات الاستحالة والاستبعاد عن موضوع البحث . فتندرج من هذه الحيثية في تقريبات الإمكان . أو قل : أن أجوبتها تندرج في ذلك . وان لم يندرج أصل التقريب .