السيد محمد الصدر

149

منهج الأصول

جوابه : ان الحركة الجوهرية التي قال بها صدر المتألهين الشيرازي قدس سره . إنما هي في الماديات أو قل : في عالم المادة . ونحن لا نقول في الماديات بالأزلية . وإنما إذا تم ذلك ، فإنما هو في الموجودات المجردة التي لا تكون مشمولة للحركة الجوهرية . التقريب الخامس : إننا نسرّي سنخ الحركة الجوهرية إلى المجردات ، ونقول : أنها أيضا بحاجة إلى استمرار الفيض . واستمراره يقتضي التعدد أو الانحلال . والتعدد يلازم الحدوث ، ولا يوجد وجود واحد أزلي في البين . جوابه : ان هذا الاستمرار لا يقتضي التعدد . فان صدر المتألهين اعترف بأنه ليس لازم الحركة الجوهرية التي يقول بها : تقطع الوجود ، بل هو مستمر كاستمرار ضوء الشمعة ، بل هو أكثر من ذلك استمرارا ووحدةً . ومع ذلك قال بأنه متقطع عقلا ودقة . فإذا تصاعدنا عن هذا التقطع الدقي في الماديات إلى المجردات ، لو سلمنا بوجود الحركة الجوهرية فيها . إذن ينتج ان وجود المجردات مستمر حقيقة . ومن هنا يمكن ان نتصور وجودا مجردا أزليا واحدا . التقريب السادس : إننا لا يمكن ان نقول بأزلية الكون لأن الأزلي ، ليس كل جزء منه بعينه لأنه حادث لا محالة . ولا المجموع . لأن عنوان المجموع انتزاعي وليس خارجيا . إذن فالأزلية في عالم الإمكان منتفية . جوابه : إنا لا نتحدث عن أزلية الكون بهذا المعنى . وإلا كان الإشكال واردا . وإنما نتحدث عن وجود مجرد واحد أزلي بحياله واستقلاله أو عدة وجودات كذلك ، كأنوار المعصومين سلام الله عليهم . وأما التسليم ، كما في التقريب : بأن كل موجود بعينه فهو حادث فهذا أول الكلام ، ويعتبر مصادرة على الموضوع .